الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
في خطوة لافتة تحمل أبعادا دبلوماسية هامة، نشرت البحرية الفرنسية خريطة رسمية لمهمتها العسكرية "كليمانصو 25"، تضمنت المملكة المغربية بكامل حدودها، بما يشمل الأقاليم الجنوبية.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها صادرة عن مؤسسة سيادية، وهي الجيش الفرنسي، الذي لا يعتمد الخرائط بشكل عبثي، بل وفق رؤية الدولة ومصالحها الجيوسياسية، والتي تحمل في طياتها رسائل دبلوماسية عميقة، وتجسد بشكل واضح التحول الذي طرأ على الموقف الفرنسي من نزاع الصحراء، وذلك منذ إعلان باريس الرسمي في يوليوز 2024 عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي واعترافها بسيادة المغرب على صحرائه.
ففي رسالة رسمية وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش المجيد، أعلنت فرنسا بشكل واضح دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، واعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
وجاء اعتماد الخريطة الكاملة للمغرب كتجسيد ملموس لهذا التحول السياسي، حيث باتت الدولة الفرنسية تتعامل من خلال مؤسساتها المختلفة مع المغرب باعتباره وحدة ترابية غير قابلة للتجزيء.
وكانت فرنسا قد التزمت لسنوات موقفا حذرا إزاء نزاع الصحراء، داعمة للمساعي الأممية، لكن السياق الدولي والإقليمي، إلى جانب العلاقات التاريخية التي تجمع المملكة وفرنسا، دفع باريس باتجاه تغيير موقفها، وجاءت رسالة الرئيس إيمانويل ماكرون في يوليوز 2024 لتحسم هذا التردد، وتؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، وهو التحول الذي تزامن مع تنامي الاعتراف الدولي بالموقف المغربي، خاصة بعد الموقف الأمريكي التاريخي سنة 2020، وقرارات عدة دول عربية وإفريقية بفتح قنصليات وتمثيليات دبلوماسية في العيون والداخلة.